تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - 1376هـ

edit / 0057 سورة الحديد / Surah Al-Hadid Ayat 27 (57:27) / Surah Al-Hadid Ayat 27 (57:27) Tafsir / تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - 1376هـ

ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ (Al-Hadid:27).

  1. تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - 1376هـ: {  ثُمَّ قَفَّيْنَا } أي :  أتبعنا {  عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } خص الله عيسى عليه السلام ؛  لأن السياق مع النصارى ،  الذين يزعمون اتباع عيسى عليه السلام ،  {  وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ } الذي هو من كتب الله الفاضلة ،  {  وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً } كما قال تعالى :  {  لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ } الآيات . ولهذا كان النصارى ألين من غيرهم قلوبا ،  حين كانوا على شريعة عيسى عليه السلام . {  وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا } والرهبانية :  العبادة ،  فهم ابتدعوا من عند أنفسهم عبادة ،  ووظفوها على أنفسهم ،  والتزموا لوازم ما كتبها الله عليهم ولا فرضها ،  بل هم الذين التزموا بها من تلقاء أنفسهم ،  قصدهم بذلك رضا الله تعالى ،  ومع ذلك {  فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا } أي :  ما قاموا بها ولا أدوا حقوقها ،  فقصروا من وجهين :  من جهة ابتداعهم ،  ومن جهة عدم قيامهم بما فرضوه على أنفسهم .  فهذه الحال هي الغالب من أحوالهم . ومنهم من هو مستقيم على أمر الله ،  ولهذا قال :  {  فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ } أي :  الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ،  مع إيمانهم بعيسى ،  كل أعطاه الله على حسب إيمانه {  وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ }

as

Comments

Popular posts from this blog

Surah Al-Fatihah Ayat 1 (1:1)

TAHUN 2023

LAMAN WEB